كلمات

كل يوم أراني ألتحف التراب ، فأقتني بؤسي كما هي الأشياء صامتة ..

الخميس، 17 مايو 2012

الأمريكي توم


                                                             الأمريكي توم

في مدينة أمريكا الكبيرة ذات المباني الشاهقة ، صاحبة التطور ، صاحبة تمثال الحرية ، الذي يرفع يده إلى الأعلى ، وكأنه يقول:  أمريكا حرة للأبد ، ينظر إلى التمثال كل يوم طفل صغير يدعى توم ، ويقول:
هل أمريكا حقا حرة ليوضع في ترابها تمثال الحرية ؟ ! . ، أنا لا أعتقد ذلك مطلقا .
الصغير توم في الرابعة عشر من عمره ، يعيش في أمريكا ، وتحديدا مدينة نيويورك ، ليس مسلما ، وهو وحيد أسرته فلا يوجد لديه إخوة ولا أخوات ، طفل بريء يضحك بعفوية ، شعره أشقر ، عيناه عسليتان ، بشرته بيضاء ، مؤدب جدا ، جميل المنظر ..
في صباح هذا اليوم ، وكعادته ، يستيقظ توم مبكرا ، وينظر من نافذته إلى التمثال ، ويردد ذات الكلمات ، هل أمريكا حقا تمتلك الحرية ... ؟ ! .
الأب: يا صغيري ، اخرج من غرفتك لنتناول الفطور ، نحن ننتظرك ، اخرج ، سأضع برنامجك المفضل ، ونشاهده سويا .
والد توم يدعى بيتر آب ، حنون ، يناغي توم ويدلله دائما ، كا أنه كان نحيفا ، متوسط الطول ، شعره أشقر ، عيناه عسليتان ، بشرته بيضاء مشابها إلى حد كبير توم ، غني .. .
توم: حسنا ، حسنا ، أنا قادم يا أبي .
قدمت الأم طعام الإفطار ، حيث جلس الجميع على المائدة .
قالت الأم: تفضلوا ، الإفطار شهي .
والدت توم ندعى إيزابيل ، شعرها بني اللون ، عيناها زرقاوتان ، متوسطة الطول ، بشرتها حنطية اللون ، كانت لطيفة جدا ، كما أنها تتميز بإعداد طعام ذو طعم رائع المذاق .
قام الأب بتغيير القناة باحثا عن برنامج توم المفضل ، وفجأة توقف عندها ، إنها قناة عربية تبث صلاة المسلمين في مكة المكرمة ، فرأى توم أناس لم يعرفهم من قبل ، بعضهم يصلي ، وبعضهم يقرأ في خشوع كتابا ف شه بين يديه ، وبعضهم رافعا كفيه ينادي والدموع تتقاطر فوق وجنتيه ، استغرب توم مما يرى ، وانتابته قشعريرة تسربت في كل جسده .
قال توم لأبيه وعلى وجهه علامات الإستغراب متسائلا:
أبي ، لما هؤلاء يقفون هكذا ، ويقولون كلاما لم أسمعه يوما ، ولم يقرؤون ذلك الكتاب ، ولما يبكون لما  ؟ ! .
الأب: لا تهتم يا صغيري توم ، إن هؤلاء لا عقل لهم ، يزعمون أن لديهم دين سماوي يسمى الإسلام ، وهو الذي يأمرهم أن يتوجهوا لهذا المجسم الذي يسمون الكعبة ، المطرزة بالسواد كما ترى ، وينادون جميعهم ، الله أكبر بغرض الصلاة ، إنهم خرافيون ، فهل يعقل أن يعبد إله لا يرى ، العقل يرفض ذلك يا صغيري ، والطبيعة لا تتفق مع هذا الإدعاء ، إنه لمضحك ما هم فيه لحد الجنون ، إنهم يعتقدون بأن الإله الذي يعبدون قد أنزل عن طريق الوحي على شخص يدعى محمد هذا الكتاب الذي تراه ، وهو القرآن ، لا تهتم يا صغيري توم بهذه الترهات ، فهي لا تستحق منك هذا الاهتمام .
توم: أنا لا أظن هذا مطلقا ، أعتقد بأن هناك سر كامن وراء ذلك .
الأب وعلى وجهه سمات الدهشة ، ماذا تقول ؟ ! . ، دعك من هذا وتناول إفطارك ، أدار الأب القناة واضعا برنامج توم المفضل .
توم يحدق دون وعي ، تنتابه الحيرة من هؤلاء .
الأب: توم ، توم ، توم ألا تسمعني .
توم: نعم ، نعم أسمعك يا أبي .
الأب: تناول إفطارك يا صغير ، ما بك هذا الصباح ، أنت لست على ما يرام .
يتناول توم إفطاره شارد الذهن ، يردد في ذاته: يجب أن أعرف السر .. ، إن ما شعرت به ليس أمرا طبيعيا .. .
يتجه توم إلى غرفته ، تاركا إفطاره ، وهو يتمتم بصوت خافت ، نحن لدينا كنائس ، وهم لديهم الكعبة ، لحظة تفكر ، نحن نعبد ما نراه ، وهم يعبدون ما لا يرى ، يأخذ جهازه المحمول ، يدخل على جوجل ، يكتب القرآن الكريم ، نعم ، موقع القرآن الكريم ، هذا رائع ، إنه متشوق ليسمع ، نقر على على خانة الاستماع ، ارتعش جسده ، هام فكره ، نشوة غريبة ، توقف فجأة ، ماذا يحدث ، جسدي يرتعش ، فكري هائم ، ماذا حدث لي فجأة ، إنه لسحر ، أجل سحر ، يغمض عينيه حيث الغياب . صوت لم يألفه ينادي عليه: توم ، توم ، توم ابحث عني تجدني في كل مكان ، في السهول ، في الجبال ، في البر ، في البحر ، أنا أراك ، أنا أراقبك ، أنا لن أتركك ، أنا خالقك ، أنا أقرب إليك من حبل الوريد ، ابحث عني ستجدني ، حتما ، حتما ، حتما ابحث عني ..
توم وعينيه مغرقتان بالدموع: من أنت ؟ ! ، أنا لا أعرفك ؟ ! ، كيف تراقبني ؟ ! ، كيف أنت أقرب لدي من حبل الوريد ؟ ! .
يفتح توم عينيه قائلا:
ربما أغمي علي ، من الذي كلمني ، أكنت أحلم ، طلب أن أبحث عنه ، تشرق ابتسامة عريضة من شفتيه ، حسنا ، سأبحث عنك ، سأبحث .. ، حقا إنه متفائل .
وبعد مرور الأيام قرر توم البحث عن الحقيقة ، وحدد هدفه .
قال توم: يجب أن أعرف  أولا: من هو خالقي ؟ ، ثانيا: من أين جئت ؟ ، ثالثا: ما هو الهدف من الحياة ؟ . توم دون هذه الأسئلة في دفتر ملاحظاته ، أخذ كتبه وتوجه لمدرسته ، وفي طريقه مر على الكنيسة ، فقال: أيتها الكنيسة ستكونين مجرد محطة عابرة في حياتي ، أكمل طريقه ، وصل إلى المدرسة ، جلس على مقعدة بينما الطلاب في فوضى ، دخل المعلم يطلب من الطلاب الهدوء ليشرح الدرس .
معلم توم يدعى هنري ، بشرته سمراء قليلا ، عينه سوداء ، سريع الغضب ، طويل القامة ، سمين بعض الشيء ، يهابه الطلاب ، فلا يعارضه أحد ، كما لو أنه ماهر غي الكارتيه .
قال المعالم: السهول ، والجبال ، والهضاب ، والبحار ، الكرة الأرضية وجدت صدفة ، فقد أكد العلماء بأن الكون خلق نفسه بنفسه ولا توجد غاية ولا هدف من وجوده ، وكل الأشياء وجدت فيه بشكل عشوائي .
لحظة صمت ، سكت الجميع من في الفصل ، لم يتكلم أحد ، أما توم فقد كانت كلمات المعلم تجول في رأسه ، لم يقتنع ، أيكون هذا الكون بتنظيمه المتناسق وجد صدفة ، عبثا ، هذا لا يصدق ، وقف توم معترضا لأول مرة .
قال توم: أيها المعلم ، أنا لا أعتقد بصحة ما تقول .
قال المعلم: أتكذب معلمك يا توم ، أتعارضني ، أنا أقول الحقيقة ، أتفهم يا توم ؟ .
قال توم منتفضا: نعم أعارضك ، أيعقل أن يكون الوجود كله صدفة ، أهذه الكواكب ، والجبال ، والشمس ، والقمر ، ووو ، التي تسير بانتظام دون خلل أو تصادم وجدت صدفة ، هل عقلك يقبل بهذا ؟ ! .
قال المعلم: هل تتطاول على معلمك أيها الصغير ، من هو الخالق الذي تتكلم عنه ؟ !
قال توم: أنا آسف ، لكنها الحقيقة يا معلمي ، إن الكون له خالق أنت وأنا نجهله .
قال المعلم ساخرا: ابحث عنه ثم أخبرني إن توصلت إليه ، أيها الأحمق .
نظر توم مقضبا حاجبيه إلى معلمه ، وقال: سأبحث عن الحقيقة ، وسأغلق فمك ، وسترى .. .
ضحك كا من في الفصل ، وقالوا: أنت متخلف يا توم ، غبي ، مجنون ، معتوه .. ، ردد توم في نفسه: سنرى من المنتصر ، أنا أو أنتم ، استمروا في السخرية منه ، ففقد توم أعصابه ، وضرب أحد زملائه ضربة عنيفة ، فسال الدم من وجهه ، نظر إلى يده وبقايا من الدم يعلوها ، فلام نفسه: ماذا فعلت أيها المجنون توم ؟ ! .
أسرع المعلم إلى الطالب ، والغضب يتطاير من عينيه وهو يحدق ناحية توم قائلا: سأشكوك إلى المدير أيها الجنون .
مدير المدرسة رجل قصير ، سمين يدعى جون ، إنه شديد جدا في تعامله مع الطلاب ، كان يضرب المتخلفين ضرب مبرحا ، عنيفا بالسوط ، إنه دائم الغضب ، والابتسامة لا ترسو في موانئ شفتيه إلا قليلا ، كان أسود اللون مما جعل الطلاب يخافونه أكثر .
هرب توم من الفصل مسرعا ، وهو يصر: يا توم ماذا فعلت ؟ ، حتما ستلاقي عقابا شديدا .
إنه يعلم ما هو عقابه إن أمسك به المدير جون ، لأنه ارتكب مشكلتين هما: تطاوله على المعلم ، وضرب الطالب الذي نزف دما ، إن وقع في قبضة المدير فسوف يضربه ضربا شديدا ، حينها لن يستطيع المشي من شدة التعذيب ، إن المدير قلبه قاسي لا يعرف الرحمة .
توم يركض هاربا من الفصل ويتعثر ، يرفع رأسه فيرى الرجل الأسود يحدق بغضب .
يصرخ توم: المدير !.
وأخذ يستمر في الركض حيث أن المعلم هنري كان يلحق به .
صاح المعلم: أيها المدير إنه متخلف ..
يسرع المدير نحو توم ويمسكه ويقول: سترى عذابي ، أيها الصغير .
سأل المدير المعلم: ما الذنب الذي اقترفه هذا الفتى ؟ .
قال المعلم: التطاول على المعلم ، وضرب أحد زملائه مما أدى إلى خروج الدم منه .
قال المدير: سيكون مصيرك ما فعلته ، إن زميلك يرقد في المشفى من شدة الجرح الذي سببته له ، وأخذ يضحك بصبغة شيطانية تتوعد بالشر .
ترى ماذا سيحل بتوم الذي أعلن بشفتيه الحقيقة ولم يخضع للكذب المفترى ، وهل سوف تنقذه الرحمة الإلهية ؟ .

الكاتبة
فاطمة الناصر

الأحد، 6 مايو 2012

الألم

 الألم 

يقول أحد الحكماء ذات وعي: من لا يعرف الألم يسخر منه ، ومن يعرفه يتعذب . 

ما أجمله من قول يختصر المسافات بكينونة الوعي ، حقا من يعش بلا مسؤولية ، بلا إحساس ، يسخر من الألم ، وذلك لكونه فاقد كل معطيات الإنسانية ، عبثي الخطى ..

أما الذي يعانق الإنسانية حيث يعيشها واقعا فإنه يتعذب بالألم ، يتعذب لأنه لا يحب الظلم ، يتعذب لأنه لا يحب الفوضى ، يتعذب لأنه لا يحب السواد الذي يكتنف الوجوه في هذه الدنيا ، أصبحنا نكره بعضنا البعض ، أمسينا نظلم بعضنا البعض ..

للألم فلسفته الخاصة التي لا يعرفها سوى الرائعون ، سوى الرجال من هم يمتلكون قلوبا ملؤها الصفاء ..

من يسخر من الألم لفظا أو سلوكا سيرمى خارج الدائرة ليستقر في مزبلة التأريخ ، وحدهم فقط المعذبون من يصنعون الأمل ، فقط تأمل في الألم وافتح قلبك وروحك له ، لتكن الأجمل ..

صباح الفل :



صباح الفل :

* أسفر الإجتماع الدي أقامته الإدارة المشرفة على كواسر اليد مع الجهاز الفني بالتالي:
* توزيع المهام على الإدريين بشكل رسمي
* أنضمام الأستاد ناصر مدي بشكل رسمي للعمل ضمن طاقم إدارة الفريق الأول
* الإستعانة بالكابتن هارون مقنم ليساعد المدرب مؤقتا لحين أعتماده من مجلس الإدارة
* تجديد الثقة في أخصائي العلاج الأخ أحمد العنكي للأستمرار مع الفريق
* أستمرار الأستاد أحمد تريك كمنسق أعلامي بالفريق
* الأستاد عبدالله الخياط مسؤول مشتريات
* تم شرح الوضع العام للمدرب وتوضيح بعض الملاحظات له خلال فترة عمله السابقة
* يتم رفع تقرير أسبوعي من الجهاز الفني والإدريين وأخصائي العلاج والمنسق الإعلامي كلا على حدة
لمعرفة أنتاجية العمل وزيادتها لمدير الفريق الأستاد علي الخاطر ومن ثم رفعها لمجلس الإدارة
* وكان من بين المهام الموزعة المستلزمات بأكملها والإستذانات والحجوزات ومتابعة أمور اللاعبين المصابين وحضور التدريبات وتهيئة أماكن المعسكرات الثصيرة وأمور كثيرة من شأنها تطور كرة اليد
* حضر الإجتماع كلا من :
* علي سعيد مشرف الفريق
*علي الخاطر مدير الفريق
* حاتم بوصفارة مدرب الفريق
* هارون مقنم م مدرب مؤقت
* أحمد العنكي أخصائي العلاج
* أحمد تريك منسق أعلامي
* والإداري محمد العلويات
* الإداري ناصر مدي
* الإداري أحمد عبدالحي
* وغاب كلا من الإداريين أبوعلي خياط وعلي بن علي لإرتباطهم مع فريق القدم
نحن نتقبل أي أقتراحات أو ملاحظات من شأنها خدمة كرة اليد والسعي لتطورها
( نحن بشر ولسنا معصومين عن الخطا)

الخميس، 3 مايو 2012

القراءة .. الحصّة المغيّبة


القراءة .. الحصّة المغيّبة
مع بداية العام الدراسي الجديد تنفتح قلوبنا وأرواحنا لاستقبال آمال جديدة، ومتغيرات إيجابية نحو غدٍ أفضل لأبنائنا، فهم ذلك الغرس الأخضر الذي سيؤتي أُكله مستقبلاً.
وكثيرة هي الآمال والقضايا التي تناولها المهتمون في التربية من أصحاب قرار ومعلمون وحتى أولياء أمور (مشكلة المناهج، العثرات التربوية، ضعف أداء الطالب، سياسات التعليم) لكن لا أحد منهم فطن إلى قضية هامة تشكل في مضمونها ظاهرة حضارية تدفع الشعوب باتجاه التقدم والتطور وهي ((القراءة)).
فبكل بساطة أقول هناك عزوف كبير عن القراءة. هجرنا الكتاب إلى حياة الدعة والسكون واللهو وحسبناه جهداً لا طائل منه تحت ضغط الانشغالات حتى بتنا مصنفين كشعوبً أمية في مطامحها وأهدافها وفي رؤاها المستقبلية، تبقى على الرصيف تنتظر من يخطط قدرها الثقافي كهبة إلهية، والسبب الشح في المبدعين والعلماء، فالمثقفين تجربة الجيل محدودة والخيال مستهلك في توافه الأمور فأنّى لنا أن ننهض والجيل بكامله في خصام دائم مع ((القراءة)) بكل ما تحمله من توهج فكري وإثراء معرفي وغزارة في المعلومات.
دعوة أوجهها إلى المعلمين، إلى الآباء والأمهات أن يبدؤوا منذ الصغر في توجيه الأبناء بحماس نحو القراء وعبر أساليب المكافأة والتشجيع، فهي عادة وسلوك يروض عليه الابن منذ صغره لتنمو معه حتى الكبر.
منذ سنوات كانت هناك حصة تابعة لمنهج اللغة العربية بعنوان ((المكتبة والمطالعة)) أتذكر حينما كنت في المرحلة الابتدائية تأخذنا معلمتنا إلى المكتبة لنختار قصة نقرأها ثم نقف أمام الطالبات ونقصها حسب فهمنا وأحياناً المعلمة هي من تقص قصة مختارة لنا ثم تطلب من الطالبات أن يتخيلوا عنواناً للقصة، الخيال يسترجع الأحداث، ويربط الوقائع ويرتب الأولويات وهذا هو المقصد من القصة، كنا نستمتع بالقراءة، وبسماع القصة، وكانت لنا رغبة في المطالعة حتى أننا كنا نستعير القصص لقراءتها في المنزل، وتنمو فينا رغبة مع نمونا الفكري وسعة إدراكنا فنستغل العطل والأجازات في القراءة.
سؤالي هنا...
لِمَ يعزف هذا الجيل عن القراءة ينفر من الكتاب بشكل مرضي؟ حتى أنك لو سألت صبياً إن كنت تحب المطالعة أجابك بامتعاض _ وكأنك تلقي عليه تهمة_  بكلمة ((لا)).
المدرسة لها دور مهم في تعزيز هذا الجانب وترتيب منهج خاص يخلق حالة الدافعية والشغف في نفس الطالب ليقرأ، ناهيك عن دور المعلم الإيجابي في تنمية هذا الميل ولن يكون قادراً إلا إذا تميز بالتالي:
·   أن يكون هذا المعلم قادر على إثارة نقاش حول كتاب قرأه والمشاركة الفعالة في هذا النقاش على ربط القراءة بالكتابة.
·    هو من يشجع نتاج الأطفال في مختلف الأنواع الأدبية.
·    هو القارئ المحب للأدب وملم بمختلف المعارف والثقافات.
·  هو الذي يحب مهنته ويعطي بعاطفة مبتهجة حتى ينقل إحساسه الإيجابي للطالب.
· هو القادر على أن يقدم الكتاب بطريقة مشوقة للطالب.
الشعوب المتقدمة كانت سبّاقة في تنمية هذه الميول كغذاء يومي للطفل لا يقل أهمية عن وجبة الطعام، وخير دليل ما شاهدناه عبر الفضائيات مؤلفة سلسلة ((هاري بوتر)) الكاتبة الأديبة ((كي جي رولنغ)) وهي تعرض آخر إصداراتها وسط أجواء الترقب والتحفز من الصغار والكبار، تقف في باحة كبيرة أمام جمهورها تقرأ بعضاً من مقتطفات الكتاب الذي طبع منه ملايين النسخ ووزع في شتى بقاع العالم، هذه الشعوب تقرأ، مبرمجة على القراءة كخبز يومي، وكحاجة ملحة، ومتعة حقيقية، والسبب أن سياسات التعليم تستهدف في مخططاتها التقدمية تنمية الجيل فكرياً وتهيئة المبدعين في مناخ صحي عبر استثارة ذهنية تجعل الخيال متوقداً، متوهجاً، ثم أن هناك إدراك مقنن لأهمية الوقت وترتيبه بشكل يجعل المطالعة ضمن الأولويات في حياة الطفل كعادة تستمر معه حتى الكبر.
وتعتبر السويد من أكثر الدول اهتماماً بكتاب الطفل إذ تنفق ميزانية ضخمة على قصص الأطفال، حتى أن هناك ملحوظة طريفة تكتب على كل قصة وهي أنها صالحة للفئة العمرية من 4 سنوات إلى 80 سنة.
مؤسف أن نفتقد هذه الظاهرة في بلدنا، مؤلم أن يموت الكتاب في خزائن أنيقة، مخجل أن ينصرف العمر الثمين في مشاهدة البرامج السوقية أو التسكع في الأسواق والشوارع، هذا الجيل أخذ من الغرب قشوره وترك علمه وأسرار قوته، أموال تهدر على المطاعم والمقاهي، فيما الكتب والمكتبات ودور النشر مغيّبة، شحيحة، كُتب الكُتّاب والأدباء دفنت تحت نثار الغبار لا يقرأها إلا قلة من النخبة.
من هنا أقترح أن يتعاون المهتمون في هذه القضية لتقديم مشروع حيوي يفعّل فكرة القراءة منذ الطفولة، فقد أثبتت الدراسات أن الطفل القارئ يحمل تلك المزايا:
-       متقدم في دراسته.
-       يتحسن وضعه كقارئ كلما تقدم بالعمر.
-       يستمتع بحياة أكثر إثراءاً وامتلاءاً.
-       يتعلم أصول البحث العلمي الجيد.
-       يكتسب قدرة على الاتصال الجيد الناجح ((حديثاً وكتابة)).
-       له إثراء لغوي كبير.
-       خصوبة في المعلومات.
-       خيال خصب وآفاق ذهنية واسعة.
-       قادر على الحديث والحوار والمناقشة والتعبير عن الرأي.
-       واثق من نفسه.
-       نضوج مبكر.
-       يتعلم فن الإنصات.
ألا تستحق كل هذه الامتيازات أن نبذل جهداً في إعادة برمجة المناهج بشكل يسمح للقراءة أن تدخل حياة الطالب كعنصر حيوي فعّال؟
فيا أيها المعلم هذه مسؤوليتك.
يقول ((أيدن شامبر)) في كتابه ((كيف تصنع قرّاء)) في رسالة موجهة للمعلم:
-       المعلم الضعيف يقدم المعلومات.
-       المعلم المتوسط يفسّر المادة.
-       المعلم الجيد يُقنع.
-       المعلم العظيم يُلهم.
ألا تحب أن تكون عظيماً؟
ستكون ذلك عندما يتخرج على يديك المبدعون.
الكاتبة | خولة القزويني 

الجمعة، 6 أبريل 2012

أنــا حُــــرَّة- مقال للأديبة بجريدة الراي الكويتية


أنــا حُــــرَّة- مقال للأديبة بجريدة الراي الكويتية

مقال للأديبة بجريدة الراي الكويتية:
أنــا حُــــرَّة..!
حرية المرأة" شعار تغنت به المؤسسات الثقافية ذات التوجه الليبرالي المتطرف دون اعتبار لنمط تفكير المجتمع المسلم وتركيبة المرأة النفسية وطبيعة علاقتها بالرجل.
فما نوع الحرية؟ وما هي حدودها؟ ماهيتها؟ قضية تناولها الأدباء عبر رواياتهم الأدبية في مطلع الستينات من القرن الماضي بشيء من الموضوعية والحياد، وأكثر من كتب في قضايا المرأة وصراعاتها النفسية والاجتماعية الروائي الراحل (إحسان عبد القدوس) إذ تغلغل قلمه إلى نسيج شخصيتها واستقرأ بحذاقة أعماقها وتماهى مع حالاتها وأطوارها ولهذا لقب بكاتب المرأة إذ تصدى في معظم رواياته لمشاكل المرأة وهمومها العاطفية، في مقالي السابق كتبت عن معالجة ذلك الكاتب لمسألة طموح المرأة الذي ينتهي إلى حالة من الفراغ النفسي والفشل الاجتماعي في رواية (ونسيت أني امرأة) وفي هذا السياق أحدثكم عن رواية أخرى لذات الكاتب عنوانها (أنا حرة) والتي تعكس ثقافة جديدة غزت المجتمع المصري أيام الاستعمار الانجليزي والتداعيات الثقافية والفكرية لهذا الاحتلال وكيف قيم الكاتب تجربة فتاة تبنت مبدأ الحرية بمفهومها الخاطئ، فـ (إحسان عبد القدوس) لم يكن متديناً أو محسوباً على تيار إسلامي معين إنما كاتب واقعي رصد المتغيرات السياسية والاجتماعية في المجتمع المصري وإسقاطات حركات التحرير على المرأة المصرية فانتقدها بحيادية مطلقة.
فـ (سميحة) بطلة رواية "أنا حرة" فتاة بسيطة تعيش مع عمتها بعد انفصال والديها في حي شعبي من أحياء القاهرة، كانت سميحة تتردد باستمرار على حي العباسية حيث تقطن الجاليات اليهودية وقد انبهرت بتقاليدهم المتحررة وانفتاحهم الجريء على الغرب والحرية التي تتمتع بها فتياتهم، تأثرت سميحة بثقافتهم فأخذت تتمرد على ضغوط عمتها الصارمة وترفض التقاليد التي ترغم الفتاة على الزواج المبكر ولا تسمح لها أن تدخل الجامعة بل وتفرض عليها ثياباً محتشمة، فكانت تقارن بين حي العباسية حيث الحياة الصاخبة البراقة ومجتمعها البدائي الذي يقمع المرأة ففكرت أن تتحرر من هذه القيود وتتمرد على التقاليد ففعلت كل ما تشتهي من الملذات الممنوعة والمستنكرة عرفياً كارتداء الثياب الشبه عارية ومخالطة الشباب بحرية ورقصت وعربدت كما هن فتيات حي العباسية المتحررات، بينما عمتها تزداد سخطاً وتذمراً واستنكاراً مما دفعها أن تترك عمتها لتلتحق بأبيها، حيث دخلت الجامعة وتخرجت ثم تبوأت منصباً مرموقاً وفسخت خطبتها من الشاب الذي تقدم إليها لأنه غيور قد أرغمها على ترك الوظيفة وبررت رفضها له أنها حرة، لكنها لم تكن سعيدة أبداً، كانت تعيش صراعاً داخلياً مزمناً فما حسبته انتصاراً على التخلف والقيود تحول إلى سجن وعزلة والأسوأ شعورها بالفراغ العاطفي وضميرها الذي يسوطها كلما وضعت رأسها على الوسادة، (أهذه الحرية التي تبحثين عنها يا سميحة!!) وبعد سنوات صادفت (عباس) جارها في الحي القديم، شاب وطني صاحب مبادئ، كافح الاستعمار عن وطنية وإيمان فمنذ لقائهما الأول وهو يوجه مسارها في الاتجاه الصحيح ويحذرها من الدرب الشائك المنزلقة فيه، أحسته صادقاً في مبادئه فهو الوحيد الذي خاطب عقلها واحترم إنسانيتها وكان لها بمثابة جرس الإنذار الذي يفرمل اندفاعها، إلتقته صدفة بعد أن افترقا سنوات، حيث أسس جريدة وطنية ومارس نشاطاً سياسياً ثورياً، وجدت سميحة ذاتها في عباس (الفكر، المبدأ، العقيدة) وفهمت المعنى الحقيقي للحرية فشاركته النضال ضد الاستعمار الانجليزي بعد أن انتمت إليه فكراً وروحاً وقلباً، بعد فترة قبض عليهما البوليس السياسي وألقاهما في السجن، وفي السجن تزوجا هنا أدركت سميحة أن ما ظنته حرية في الماضي لم يكن إلا سراباً، فالحرية الحقيقية أن يكون لك هدف وقضية تكافح من أجلها في الحياة، فبرغم السجن كانت سعيدة جداً ومنسجمة مع ذاتها.
فخلف القضبان نعرف أية حرية نريد؟!!
خولة القزويني

 

الخميس، 5 أبريل 2012

لا يقبر من كانت حبلى عطاياه


لا يقبر من كانت حبلى عطاياه 



في مباراة كواسر آسيا مع نادي الصفا هذا المساء والتي انتهت بالتعادل ، هنا إشارةٌ حمراء ، توقف رجاءً ، إنها تشير في معطايتها الإيجابية إلى أن كواسر آسيا تمتلك قاعدةً شبابيةً لهم في المستقبل القريب شأنٌ ذهبيٌ على منصات التتويج ..

إن للصعاب فضائلٌ ومن أروعها أنكم تملكون كوكبةً من اللاعبين هم خير خلفٍ لخير سلف ، لذا وهجكم الذي نقشتموه على لهيب الإسفلت لن ولن يخمد ..

لا يقبر من كانت حبلى عطاياه ، تنتظر الولادة مع كل ضوء ، ليشرق وجهٌ أطهر من الماء حيث أنتم ..

نشد على قبضاتكم بألواننا التي عانقت خطى المجد فيكم ، نقبل عزمكم ارتجاف هوىً ، يستل عرى الفكر ابتكاراً ، يزرع المستقبل فيكم ..

يا من غرستم في عقولنا ، وأرواحنا لغةً أعطت كل اللغات بريقها حين قلتم قادمون ، كل الجماهير تتغنى من ورائكم ، قادمون ، قادمون ..

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

في الموقف يكرم المرء أو يهان


في الموقف يكرم المرء أو يهان 

تجتاح البيئة المحيطة بكواسر مضر ريحا تعصف بشراسة ديدنها نشر الفوضى الكلامية مستغلة الوضع القاسي الذي يعاني منه الكواسر ، حيث وجود إصابات ، غياب البعض لظروف ، ابتعاد البعض لوجهة نظر أو مطالب .. .

لا ينكر أي متابع أنه يوجد مأزق وهذا أمر طبيعي إذا نظرنا إليه بعين واعية مستمدين ذلك مما حولنا من أحداث كروية ، إذا أين تكمن المشكلة المركزية ؟.

في زيارة قام بها " المحشش " صاحبي الذي ملئت قصصه وحكمه نوافذ الأجهزة الإكترونية لي ، لفت نظري لبعض الأمور مما جعلني أبحر في التفكير ، وكلنا يعرف أن هذا " المحشش " يأتي أحيانا بحكم قد لا يأتي بها العقلاء .

سأكتب ما أدلى به ذات يوم ونحن نرتشف القهوة في إحدى شواطئ قديحنا الحبيبة وتحت مظلة الكواسر الممطرة .

يا صاحبي : لا بد لك من الإيمان بقاعدة حياتية تنقذك إن صعبت عليك الظروف وهي : لكل جواد كبوة ، اعلم أنك مهما تقدمت وأبدعت وأنجزت قد يأتي يوم ترجع فيه إلى الوراء ؛ لأن الإنسان وليد الظروف ، ولكي تحافظ على ما وصلت إليه ينبغي لك أن تفعل عنصر الدراسة وتكون مستعدا لكل موقف لتضع العلاج لكل ما يصادفك من معوقات .

هنا تأملت في كلام صاحبي " المحشش " وطبقته على وضعنا ، فتبادر لذهني سؤال أوجهه لإدارة النادي مفاده : كيف نبدأ الدوري وعندنا خلل في الحراسة ، مع احترامي لحراسنا الأفاضل ، وهذا ليس نقصا فيهم وإنما هو الواقع الواضح للعيان .

واصل صاحبي " المحشش " قوله : 

يا صاحبي إن الفتنة هي أقوى أسلوب للقضاء على أي إنجاز ، اجتهد لتكون واعيا ، فطنا بدرجة امتياز حتى تتمكن من الوصول إلى بر الأمان .

هنا توقفت مذهولا لأبحر في وضعنا وما برز في الساحة من أحداث تحتاج إلى التأمل ..

يا ترى ما هي الخفايا وراء قضية اللاعب حسين الخضراوي والحارس هشام غزوي ، إنها قضية أخذت مسافات شاسعة من المد والجزر حتى أصبحت خبزا يقتات عليه البعض ليوجه ضربة قاضية للكواسر تأتي على دفعات ..

إنها سهلة إذا ما وجد الوعي والنية والضمير ، إذا وجد الإحترام يصبح الحل سيد الموقف ، أما إذا كنا من أصحاب الأهواء ، فلن نصل إلى حل وسوف تكون هذه القضية حجر عثرة تقض مضجعنا ، وذلك لوجود من يحب الصيد في الماء العكر .

واصل المحشش قوله : يا صاحبي سأحكي لك قصة ، كان في فلاح ، وكان عنده وزة ، وفي كل يوم يرى تحتها بيضتان من ذهب ، فكر الفلاح سائلا ذاته : ما الذي جعل الوزة تبيض كل يوم بيضتان من ذهب ، وبعد التفكير وصل إلى قرار وهو أن يفتح بطنها ليعرف السبب ، فعلا قام بفتح بطنها فلم يجد شيئا ، ما هي النتيجة ؟ . ، النتيجة أنه خسر الإنتاج 
" بيضتان من ذهب " ، وخسر عنصر الإستمرار .

حقا ، هذا هو الإنسان العملي ، علينا أن نعي هذه الثقافة ونبعد عن أجوائنا كل ما يمنع حصولنا على النتيجة واستمرارها .

دق الهاتف النقال لدى صاحبي " المحشش " فودعني ، وتركني في حيرتي ، هو كذلك في كل مرة يدلي بدلوه ويجعلني ألوذ إلى نفسي كالتائه ، عموما شكرا لك يا صاحبي 
" المحشش " ، فعلا إنك صاحب وفي أروع وأفضل من كثير ممن يسمون بالعقلاء .

أخيرا أقول بكل تواضع : إن تغيير الشكلية يغير من التجربة .

كونوا قلبا واحدا كما عهدناكم ، لا تجعلوا أنصاف العقول يجرونكم إلى حيث لا تحبون ، كونوا فقط كم عهدناكم ، فمعكم ، معكم كل الأوفياء لقديحنا الحبيبة ..